الشيخ محمد رشيد رضا
432
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( الشاهد السادس عن التجايى دعواه موت من يكرهه كافرا ) وفي هذا الكتاب من العقائد الزائغة المخالفة لعقائد جميع السلف وحفاظ السنن وأئمة الفقه والمفسرين وعلماء الكلام ما نعهد مثله عن الباطنية وأهل الوحدة والاتحاد وسائر غلاة الصوفية ، ولعلم التجاني وأمثاله أن كل من له إلمام بالضروريات من عقائد الاسلام ينكر عليهم جعلوا من أصول طريقتهم التسليم لهم ظاهرا وباطنا وقد بالغ التجاني فيما يلقنه لأتباعه من النهي عن الاعتراض والانكار عليه حتى زعم أن من أنكر عليه وكره عمله أو طعن فيه أو أبغضه يموت كافرا قطعا ، وهذه الدعوى باطلة كدعوى دخول أتباعه وأصوله وفروعه الجنة قطعا ، لان كلا منهما من عالم الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه تعالى . وقد اتفق العلماء على عدم جواز القطع لشخص معين بأنه من أهل الجنة أو من أهل النار إلا بنص من الشارع . وإنما القطعي ان من مات على الايمان الصحيح فهو من أهل الجنة ، ومن مات على الشرك والكفر فهو من أهل النار ، وان الخواتيم لا يعلمها الا اللّه تعالى ولولا أن له أتباعا في مصر وبلاد المغرب لما سودنا صحائف هذا التفسير بذكر خرافاته وضلالاته ، وقد استفتاني بعض المنكرين لدعواهم تلقي شيخهم لأوراده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في اليقظة وحضوره صلّى اللّه عليه وسلّم لمجالس حضرتهم عن دعوى رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في اليقظة والتلقي عنه فأفتيت في المنار ببطلانها فلجأ بعضهم إلى مجلة مشيخة الأزهر ( نور الاسلام ) فاستفتوها في ذلك فأفتاهم مفتيها الدجوي الدجال بما يتخذونه حجة على كل ما افتراه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم محتجا بأن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء عليهم السّلام وانهم أحياء في قبورهم يردون السّلام على من سلم عليهم ، والحق ان كل ما ورد في حياة الشهداء والأنبياء بعد الموت فهو من أخبار الغيب التي لا يقاس عليها ولا يتعدى فيها ما صح منها عن المعصوم باجماع علماء المسلمين هذا وإني لا أجهل أن للتجانية في المغرب والسودان الفرنسي ، حسنات في مقاومة التنصير والاستعمار المعادي للاسلام كالقادرية والسنوسية ، ولكن كتابهم جواهر المعاني قد فضحهم فضائح لا يقبلها مسلم يعرف ضروريات الاسلام ، وستعلم قيمة حسناتهم وغيرها مما سننقله في كرامات أمثالهم عن شيخ الاسلام